رفيق العجم

784

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وروّى العسكر في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص ، وملأ أوعية العسكر عام تبوك من طعام قليل ولم ينقص . ( تيم ، فرقان ، 124 ، 5 ) كرامة - سمعت أبا يزيد يقول : ورد علي رجل من أرباب المال فقال : يا أبا يزيد ! بماذا وجدت هذه المنزلة ؟ فقال أبو يزيد : دع عنك وجود المنزلة ؛ ولكن أكرمني الحق بثماني كرامات ، ثم بعده ناداني : يا أبا يزيد ! أوله : رأيت نفسي متأخّرا ، ورأيت الخلق قد سبقوني ؛ والثاني : رضيت بأن أحرق بالنار بدل خلقه شفقة عليهم ؛ والثالث : كان قصدي إدخال الفرح في قلب المؤمن ؛ والرابع : لم أمسك شيئا قط لغد ؛ والخامس : أردت رحمة اللّه بالناس أكثر مما أردتها بنفسي ؛ والسادس : بذلت جهدي في إدخال السرور على المؤمن وإخراج الغمّ من قلبه ؛ والسابع : ابتدأت بالسلام على من لقيني من المؤمنين من شفقتي عليهم ؛ والثامن : قلت لو غفر اللّه لي يوم القيامة وأذن لي بالشفاعة لشفعت أولا من آذاني وجفاني ، ثم برّني وأكرمني . ( بسط ، شطح ، 68 ، 1 ) - قال أبو يزيد رحمه اللّه : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى تربّع في الهواء فلا تغترّوا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة . ( بسط ، شطح ، 69 ، 4 ) - الكرامة علامة صدق الولي ، ولا يجوز ظهورها على الكاذب ، إلّا كعلامة على كذب دعواه ، وهي فعل ناقض للعادة في حال بقاء التكليف . ومن يعرف بتعريف الحقّ الصدق من الكذب ، على وجه الاستدلال ، فهو أيضا ولي . وتقول طائفة من أهل السنّة إن الكرامة صحيحة ، لكن لا إلى حدّ الاعجاز ، مثل استجابة الدعوة ، وحصول المراد ، وما شابه هذا ممّا لا ينقض العادة . ( هج ، كش 2 ، 453 ، 21 ) - الفرق بين المعجزة والكرامة أنّ النبيّ يجب عليه إظهار المعجزة والتحدّي بها والوليّ يجب عليه أن يكتم الكرامة إلّا أن يظهرها اللّه عليه وإنّما يظهر للخلق ما كان عند اللّه ثابتا . ( سهرن ، ادا ، 9 ، 11 ) - الكرامة من الحق من اسمه البرّ ولا تكون إلا للأبرار من عباده جزاء وفاقا فإن المناسبة تطلبها وإن لم يقم طلب ممّن ظهرت عليه وهي على قسمين : حسّية ومعنوية . فالعامة ما تعرف الكرامة إلا الحسّية مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيّبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطيّ الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعاء في الحال . فالعامّة لا تعرف الكرامات إلا مثل هذا . وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد اللّه والعامة لا تعرف ذلك وهي أن تحفظ عليه آداب الشريعة وأن يوفق لإتيان مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها والمحافظة على آداء الواجبات مطلقا في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظنّ وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ومراعاة حقوق اللّه في نفسه وفي الأشياء وتفقّد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في خروجها ودخولها فيتلقّاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور ، فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج بل